السيد محسن الخرازي

24

عمدة الأصول

وبالجملة فللمعاني في اللغة والعرف مع قطع النظر عن فهم المخاطب ثبوت مستقل ، واللازم على المخاطب أن يفهمها من خلال معرفة معاني الألفاظ بحسب القواعد المذكورة في اللغة والعرف . ولا تختلف المعاني المقصودة بالنسبة إلى الآحاد والأشخاص بعد اعتبار الظنون العرفية في حجية الألفاظ . نعم قد لا يفهمها بعض الناس من جهة التقصير أو القصور في مقدمات فهمها فحينئذ يختلف الأفهام بالنسبة إلى المقاصد والمرادات ، ولكن بعضها صحيح وبعضها باطل ، ولا يتصف جميعها بالصحة والحجيّة ، كما لا يخفى . ولذلك لا يكون الذين لم يدركوا مرادات المتكلم من جهة تقصيرهم معذورين ؛ لأنّهم اكتفوا بما ليس بحجّة ، ومجرد الفهم الناقص لا يعطي الحجيّة للألفاظ ، ولا يوجب رفع العقوبة عن مخالفة الواقع ومرادات المتكلم ، كما لا يخفى . على أنّه لو لم يكن فهم الحقائق أمرا ثابتا فلا يمكن الاعتماد على شيء من المطالب حتى الادعاء المذكور ، ولا مجال للبحث ولا للاحتجاج ؛ فإنّ هذه الأمور متوقفة على ثبوت الحقائق . ثم إنّا لا نخالف مع لزوم السعي في فهم المرادات ، بل نؤكّد على ذلك ، ولا نقول بأنّ ما نفهمه بعد السعي إذا كان غير ما فهمه الأصحاب قبلا ليس بحجّة ، بل نقول بأنّه حجة لو لم يخرج الاستنباط الجديد عن الظهورات النوعيّة والضوابط والقواعد الأدبيّة ، ولذا ذهب الفقهاء إلى الأخذ بالفهم الجديد المبني على الأصول والضوابط إذا كان تاما كما في منزوحات البئر . ولا يقاس الفهم غير المبني على الأصول والضوابط بالفهم المبني عليها ؛ لفقدان الحجيّة في الأوّل دون الثاني . وعليه فدعوى صحة كل فهم ولو كان مبنيا على الظن الشخصيّ وتسميته بقراءة جديدة من المعاني خالية عن التحقيق ، بل هي مغالطة وسفسطة أعاذنا اللّه منها . ولا ندّعي أنّ كل فهم من المعاني والحقائق يكون ثابتا غير متغير لظهور ضعف بعضه أو بطلانه ، ولكن نمنع أن يكون جميعها كذلك ، فالتغيّر والتّبدل مقبول بنحو الموجبة الجزئية